عبد الوهاب الشعراني
128
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النور علم المطالبات الإلهية ومتى تكون ولماذا تؤول ومنها علم حضرات الأسباب التي ترد الخلق كلهم إلى المشيئة الإلهية وهل ذلك رجوع عن علم أو رجوع عن قهر ومنها علم حضرة التقليد وعلم النظر وهل ما يربط عليه المقلد يكون في حقه علما أم لا ؟ ومنها علم حكم السابقة على العالم بنقيض ما يعطيه علمهم ومنها علم العواقب على الإطلاق المقيد وهل يعم أثرها في الحال للعالم بها أم لا ؟ ومنها علم الفترات وحكم أصحابها وقد ذكرنا نبذة من أهل الفترات وحكمهم في كتاب الجواهر والدرر ومنها علم حضرة الأشرف من كل شئ وما هو إلا شرف وهل في العالم شريف واشرف أو لا مفاضلة في العالم حقيقة وإذا وقعت المفاضلة هل يؤول الناظر فيها إلى التساوي فيكون كل مفضول يفضل على من فضل عليه كما عليه أبو القاسم بن قسى رحمه اللّه « 1 » . أم لا ؟ ومنها علم حضرة الاختلاف الواقع في العالم تبعا لاختلاف حضرات الأسماء ومنها علم الأسباب التي لأجلها لزم الشيطان الأمان إنسانا وقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ولكن أعانني اللّه عليه فأسلم ) « 2 » . بفتح الميم أو ضمها فافهم ومنها علم حضرة الالتباس ومن التبس عليه الباطل بالحق ما حكمه ومنها علم العجز ومنه يعلم أنه ليس لمخلوق اقتدار على شئ وأنه بيد اللّه تعالى وهو علم الحيرة
--> ( 1 ) أحمد بن القسي أبو القاسم الصوفي صاحب المرتلة من بلاد الأندلس سجنه عبد المؤمن ومات بها سنة 545 خمس وأربعين وخمسمائة صنف خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين هدية العارفين . ( 2 ) روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم 832 قال قالت عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان معي على فراشي فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة فسمعته يقول أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك أثنى عليك لا أبلغ كل ما فيك . . فلما انصرف قال يا عائشة أخذك شيطانك فقلت أما لك شيطان قال ما من آدمي إلا له شيطان فقلت وإياك يا رسول اللّه قال وإياي لكني أعانني اللّه عليه فأسلم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ لا أعلم أحدا ذكر ضم العقبين فيما في هذا الحديث .